الشيخ الطوسي
197
التبيان في تفسير القرآن
الاخفاء والاغماض . وقال قتادة ( ثم إن علينا بيانه ) معناه إنا نبين لك معناه إذا حفظته . وقوله ( كلا بل تحبون العاجلة ) معناه الاخبار من الله تعالى أن الكفار يريدون المنافع العاجلة ويركنون إليها ويريدونها ( وتذرون الآخرة ) أي وتتركون عمل الآخرة الذي يستحق به الثواب ، وتفعلون ما يستحق به العقاب من المعاصي والمحارم . ثم قسم تعالى أهل الآخرة فقال ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) أي مشرقة مضيئة ، فالنضرة الصورة الحسنة التي تملأ القلب سرورا عند الرؤية نضر وجهه ينضر نضرة ونضارة فهو ناضر . والنضرة مثل البهجة والطلاقة ، وضده العبوس والبسور ، فوجوه المؤمنين المستحقين للثواب بهذه الصفة بما جعل الله عليها من النور علامة للخلق ، والملائكة على أنهم مؤمنون مستحقون الثواب . وقوله ( إلى ربها ناظرة ) معناه منتظرة نعمة ربها وثوابه ان يصل إليهم . وقيل ( ناضرة ) أي مشرفة ( إلى ) ثواب ربها ( ناظرة ) وليس في ذلك تنغيص لان الانتظار إنما يكون فيه تنغيص إذا كان لا يوثق بوصوله إلى المنتظر أو هو محتاج إليه في الحال . والمؤمنون بخلاف ذلك ، لأنهم في الحال مستغنون منعمون ، وهم أيضا واثقون انهم يصلون إلى الثواب المنتظر . والنظر هو تقليب الحدقة الصحية نحو المرئي طلبا للرؤية ويكون النظر بمعنى الانتظار ، كما قال تعالى ( واني مرسلة إليهم بهدية فناظرة ) ( 1 ) أي منتظرة وقال الشاعر : وجوه يوم بدر ناظرات * إلى الرحمن تأتي بالفلاح ( 2 ) أي منتظرة للرحمة التي تنزل عليهم ، وقد يقول القائل : إنما عيني ممدودة
--> ( 1 ) سورة 27 النمل آية 35 ( 2 ) مر في 1 / 229 .